ابن أبي الحديد
285
شرح نهج البلاغة
( 116 ) الأصل : وقال ( عليه السلام ) : وقد سئل عن قريش فقال : أما بنو مخزوم فريحانة قريش ، تحب حديث رجالهم ، والنكاح في نسائهم . وأما بنو عبد شمس فأبعدها رأيا ، وأمنعها لما وراء ظهورها ، وأما نحن فأبذل لما في أيدينا وأسمح عند الموت بنفوسنا ، وهم أكثر وأمكر وأنكر ، ونحن أفصح وأنصح وأصبح . * * * الشرح : [ فصل في نسب بنى مخزوم وطرف من أخبارهم ] قد تقدم القول في مفاخرة هاشم وعبد شمس ، فأما بنو مخزوم فإنهم بعد هذين البيتين أفخر قريش وأعظمها شرفا . قال شيخنا أبو عثمان : حظيت مخزوم بالاشعار ، فانتشر لهم صيت عظيم بها ، واتفق لهم فيها ما لم يتفق لأحد ، وذلك أنه يضرب بهم المثل في العز والمنعة والجود والشرف وأوضعوا في كل غاية ، فمن ذلك قول سيحان الجسري حليف بنى أمية في كلمة له ، * وحين يناغي الركب موت هشام * فدل ذلك على أن ما تقوله مخزوم في التاريخ حق ، وذلك أنهم قالوا : كانت قريش وكنانة ومن والاهم من الناس يؤرخون بثلاثة أشياء : كانوا يقولون : كان ذلك زمن